يَخُوض المنتخـب المغربى لكرة القـدم للسيدات، لأول مرة فى تاريخ اللعبة بالمملكة والمنطقة المغاربية والعربية، نهائيات مونديال أستراليا ونيوزيلندا 2023، التى تجري أطوارها بين 20 يوليو/تموز و20 أغسطس/آب. وتتطلع اللاعبات المغربيات الي تحقيق نتائـج إيجابية فى هذه النسخه الخاصة، ولم لا السير على منوال الأسود الذين لمعوا بأدائهم البطولي فى مونديال قطر 2022. فهل سيتحقق ذلك؟ لاسيما وأن مراقبين يقيمون هذا الإنجاز بأنه انتقال لكرة القـدم للسيدات فى المغرب الي مرحلة جديدة، مـن المرجح جدا ان تفتح آفاقا أرحب لممارسات هذه الرياضة وجمهورها.







سيبقى 13 يوليو/تموز 2022 يوما خالدا فى تاريخ كرة القـدم النسوية المغربية، بتأهل لبؤات الأطلس لأول مرة لنهائيات كاس العالم المحدد تنظيمها بين 20 مـن شهر يوليوو/تموز الحالي و20 أغسطس/آب فى أستراليا ونيوزيلندا. وهو إنجاز غير مسبوق مغاربيا وعربيا، يضع على عاتق مجموعه المدرب الفرنسي رينالد بيدروس مسؤولية تشريف الكره النسوية ليس فى المملكة فقط، وإنما بالمنطقة أيضا.


وكان صعود منتخـب المغرب للسيدات على حساب بوتسوانا فى ربع نهائى كاس الأمم الأفريقية 2022 التى احتضنتها المملكة، حيـث أنهاه منتصرا بهدفين مقابل هـدف واحد، قبل ان يقصي نيجيريا فى النصف، بينما أخفق فى النهائى امام جنوب أفريقيا التى أحرزت الكأس. وإلى جانب المغرب، سيدخل منافسات هذا العرس الكروي العالمي كل مـن نيجيريا، جنوب أفريقيا، وزامبيا عَنْ القارة السمراء.


بيدروس رجل الظل


واستعدادا للمونديال، خَاض المنتخـب المغربى النسوي العديد مـن التربصات والمعسكرات دَاخِلٌ البلاد وخارجها، تخللتها مقابلات ودية امام مختلف المدارس الكروية العالميه. حيـث خَاض ما يقل عَنْ 7 مباريات، فـاز فى 2 وتعادل فى 2 وانهزم فى 3. “وفي مثل هذه المقابلات لا تهم النتيجة بقدر ما يهم تطوير الأداء الجماعي وتحضير الحلول الجماعية والفردية لمباريات المونديال”، برأي الناقد الرياضي والمهندس الاعلامي أيمن زيزي، “وهذا ما ركز عليه مدير فني المنتخـب بيدروس“.


وهذا التألق الأفريقي للبؤات الأطلس منذ أكثر مـن عامين، هناك مـن يعيده فى جزء كثير منه الي بيدروس “رجل الظل”، الذى نفخ روحا جديدة فى النادي بمجرد وصوله إليه فى نوفمبر/تشرين الثانى 2020، وعرف كيف ينسج مـن خطوطه طريقة فى اللعب أعطت نتائجها على الأرض، وأسعدت فى مناسبات عديدة الجماهير المغربية.


وقبل انتقاله الي تـدريــب المنتخـب المغربى للسيدات، برز اسم بيدروس مع فريق سيدات ليون الفرنسي، وحقق نجاحات كبيرة كمدرب له، حيـث خَاض تحت مسؤوليته التقنية 73 مباراة، لم يتذوق خلالها الخسارة إلا مرة واحده، وانتصر فى 67 مقابلة. ومكنته هذه النتائج مـن الظفر بدوري أبطال أوروبا مع هذا النادي مرتين فى 2018 و2019، وبطل فرنسا لنفس الموسمين علاوة على إحرازه لقب كاس فرنسا فى 2019. كَمَا حاز على جَائِزَةٌ “دو بيست” لأفضل مدير فني فى عالم كرة القـدم للسيدات التى تمنحها الفيفا.


وفي شهادة بحق مدربها، أكدت قائدة المنتخـب غزلان الشباك فى تصريح لها ان “لمسته كانـت واضحة ومختلفة عَنْ سابقيه، إذ اعتمد على نظام تكتيكي وأسلوب لعب لاءم اللاعبات جيداً”، واستدلت على ذلك بالنتائج التى حققتها مجموعته فى العامين الأخيرين، و”عمله الجيد على نقاط قوة اللاعبات، وتدبيره الجيد للمباريات”.


“لمسة” مدير فني و”سياسة واستراتيجية” اتحاد


وإضافة “للمسة” المدرب، “صعود المنتخـب الوطني المغربى النسوي لكأس العالم 2023 لم يأت بمحض الصدفة”، بالنسبة لزيزي، “بل جاء نتيجه سياسة واستراتيجية عمل جامعة كرة القـدم والإدارة التقنية الوطنيه لتطوير اللعبة نسويا، حيـث ان المغرب كان مـن أول الدول فى أفريقيا والعالم التى انخرطت فى السياسة الجديدة للاتحاد الدولى لكرة القـدم لتطوير كرة القـدم النسوية فى العالم ما بين 2020/2023.


ويستعرض زيزي مجهودات الاتحاد المغربى فى أنه قام “بهيكلة كرة القـدم النسوية وألزم كل الانديه المحترفة بخلق فرق نسوية داخلها، وتكلفت الجامعة بتسديد رواتب الأطر التقنية واللاعبات وتم إحداث البطولة النسوية فى المغرب سنة 2002، لكن فى السنوات الثلاث الاخيره تم إعادة هيكلتها وبرمجة مبارياتها والاهتمام بالتكوين مـن اثناء خلق رابطة محترفة بكرة القـدم النسوية. وهو ما جعلها تتطور فى جميع الفئات العمرية، وانعكس ذلك على نتائـج جميع المنتخبات الوطنيه لمختلف الفئات العمرية، حيـث صعود المنتخـب الوطني المغربى النسوي لأقل مـن 17 سنة لكأس العالم بالهند السنة الماضية. وقدم أداء ومستوى محترمين حيـث تواجد فى مجموعه قوية واستطاع الفـوز على البلد المنظم الهند، وانهزم امام كل مـن أمريكا والبرازيل”.


ولا يخفي الصحافي المغربى المخضرم، الذى راكم تجربة طويلة فى الصحافة الرياضية، حسن العطافي أنه “مـن شأن حضور هذه التظاهرة ان يشكل حافزا للجامعة وعصبة كرة القـدم النسوية على بذل المزيد مـن الجهود لتحقيق الارتقاء أكثر باللعبة وحتى إذا لم يتحقق المرغوب فيه على صعيد المنافسات المحليه، لأن الشعبية والاهتمام يبقى دون ما تحظى به اللعبة فى شقها الرجالي”.


لكن الاهتمام المتزايد بكرة القـدم النسوية، “على الأقل سيفتح أعين الفرق الأجنبية على استقطاب اللاعبات للاحتراف فى الخارج...وحضور المونديال ستكون له انعكاسات إيجابية على ممارسات اللعبة، لكن لا ينبغي ان نبالغ فى التفاؤل طالما ان كرة القـدم النسائية فى المغرب لاتزال بعيدة عَنْ الأضواء”، حسب العطافي.


 







 


حظوظ اللبؤات؟


لا يمكن الحديث عَنْ هذه المشاركة الأولى مـن نوعها للبؤات الأطلس فى المونديال دون رصد حظوظه فى المنافسة. وهذا، “متعلق بالمستوى الذى سيظهر به فى المقابلة الأولى امام المنتخـب الألماني حامل البطولة فى مناسبتين”، يشدد زيزي.


“فالمشاركة لأول مرة فى كاس العالم، تعتـبر فى حد ذاتها إنجازا، والمنطق يفرض التدرج فى الأهداف وكسب التجربة والخبرة واللعب بدون مركب نقص. وبالتالي ما تعيشه الكره المغربية مـن نجاحات فى السنتين الأخيرتين، قد يكون حافزا كبيرا لهذا المنتخـب مـن اجل خلق المفاجأة والتأهل الي الدور الثانى”، حسب تكهنات زيزي.


وهذا النبرة التفاؤلية هى نفسها التى يقرأ بها العطافي المشاركة المغربية فى المونديال النسوي. “فالمنتخب المغربى بعث مـن اثناء المباريات الإعدادية إشارات تنبئ بالقدرة على مواجهه منافسيه” فى محاولة قد تكون جدية للمرور الي الدور الثانى. لكن فى الوقت نفسه يؤكد على أنه “بالنظر الي قلة التجربة…وأيضا بالنظر الي خبرة وقوة المنافسين…يبقى تجاوز دور المجموعة إنجازا مهما…”، وسيكون مـن الصعب ان نطالب اللبؤات بالسير على منوال الأسود، لأن الأخير “كان يتوفر على الخبرة…واعتمد بشكل أساسي على المحترفين بالخارج…”.


وحسب جـدول المباريات، مـن المحدد ان يقابل المغرب ألمانيا فى 24 يوليو/ تموز الحالي، ليقابل كوريا الجنوبية فى الثلاثين مـن الشهر ذاته، قبل ان يقابل مع منتخـب كولومبيا فى الثالث مـن أغسطس/آب القادم.


ومن المنتظر ان تلمع أسماء لاعبات مغربيات فى هذا المونديال، وإن كان المنتخـب لا يضم لاعبات متألقات فى الانديه الأوروبية كَمَا هو شأن المنتخـب المغربى للرجال. “لكن هذا لا يمنع مـن بروز مواهب قادرة على قيادة المنتخـب للتألق، كنجمة الجيش الملكي لاعبة الوسـط غزلان شبـاك وزميلتها فى النادي حارسة المرمى خديجة الرميشي، بالإضافة الي المحترفة فى صفـوف فريق توتنهام الإنكليزي المهاجمة روزيلا أيان”، حسب زيزي.


وتبقى غزلان شبـاك، يستطرد زيزي، الاسم القادر على لفت انتباه جماهير المستديرة فى هذه التظاهرة العالميه، “لأنها تتميز بتقنيات فردية. فهي التى تطعم المهاجمات بالكرات وقادرة على المراوغة وتجاوز مدافعات الخصوم…وتوظف ذلك مـن اجل المجموعة، وبالتالي دورها مهم فى قيادة النادي وخلق الفارق”. فهل تسير شبـاك وبقية اللبؤات على خطى الأسود؟